الأحد، 18 مارس، 2012

(حب في الميدان : مسرحية بقلم الكاتب المسرحي / محمد أبو العلا السلاموني.



حب ثائر
 استوقفتني كثيرا أبعادا رسمها الكاتب جعلتني أتأرجح بين اقرار بقبول ورفض بتحفظ.
لقد اجتاح الحاسوب حياتنا وتحولنا بمرور الوقت لأدوات تستخدم وتشدنا نحو أزرار وألوحة حروف وشاشات تربطنا وتجذبنا نحو المجهول... ربما حب الحاسوب يختلف كثيرا عن حب "منى" و"أحمد" في أفلامنا المصرية . ومع تكرار الشخصيتان الا أن الخلفية الزمانية والمكانية والحدثية جميعها تختلف...
الخلفية الزمنية: بعد احداث ثورة 25/يناير بخمسة عشر يوما... المكان: حجرة تضم "فتى" هو "أحمد" و "فتاة" هي "منى" ... الحدث: أعين معصوبة غرفة مظلمة ... ومن   حيث كان الميعاد بلقاء عند تمثال "عمر مكرم" الثائر, كان الموعد   بين "منى" و "أحمد" حيث أرض الواقع ...فجأة كلاهما أصطحبه مجهول لمجهول ...  غرفة واحدة تجمعهما وهما لايعلمان.. مصير واحد ينتظرهما وهما يجهلان ...

  وبعد ساعات يتفتق الصمت ببدء حوار وتعارف يأخذهما من عتمة الجهل بهويتهما للحظة التنوير عنهما وعن سبب الجمع بينهما. فقد تطوع جهاز أمن الدولة بالجمع بينهما وتجنيبهما جذوة اللقاء في خضم نار مستعرة حتى لايفقدا روعة اللقاء الأول. وفروا لهما جهازيين حاسوب وبدأ كل منهما يتواصل مع رفاقه أو بالصح يستفسر عما حدث للآخر فيكتشفان الحقيقة أن منى هي ذات الفتاة التي تشاركه الغرفة وأن أحمد هو ذات الفتى الذي فك وثاقها ... وبالطبع كل شيء مرتب ومنسق من قبل "موفقيين اثنين بالحلال"

اتخذوا من الحب ذريعة لمعرفة كنه هذه الأحداث ويقفون على الحقيقة التي حيرتهم؟ كيف لكل هذا الجمع الغفير أن يجتمع في لمح البصر ويملي ارادته على عتاة النظام وأدواته؟؟؟ الاجابة لم تأتي شافية ولم تأتي مواتية الرياح بما تشتهي السفن. الحدث كان روعة اجتماع لحب وعشق وطن ... جمع طوائف الأمة من شباب وشيوخ ونساء وأطفال جميعها يتغنى في حب مصر. سنوات صمت عقبها انبلاج فجر جميل ينكسر فيه القيد ... وتحل فيه ألجمة الألسن وينطق القلب بما ضاق به الصدر... حب ثائر فتق صمت الدجى وأرسى قواعد جديدة لحب كبير أكبر من حب منى وأعظم من عشق أحمد...

خلف أزرار الحاسوب كل شيء مباح ... فالحب لايشبه الحب الذي يولد بالنظرة والابتسامة وشحنات من هنا وهناك ... عجيب هذا الجهاز , مع أنه صنع عقول بشرية وافراز فكر آدمي الا أنه نجح في اخضاعنا لحكمه , وجعلنا أدوات تخضع لضغطة أزراره فباشارة منه يقعدنا أمامه لساعات ... يتصاغر أمامها أي عشق آخر , معه نتغاضى عن صلة الرحم, وننسى مع سحره الأصدقاء, ونتنازل عن نزهة في هواء طلق, ونبقى فقط بعشقه مشدوهين... التجمل واجب قومي لسكنى الحاسوب ... لاحدود... لاطبقية... لا مؤهلات ... ولا أيديولوجيات ...

 الفتاة تتجمل وبذكاء رشيق تخفي عيوبها ... ان كان فقرا تتجمل بمساحيق الاتجاهات السياسية أو الدينية لتبرر عدم أهمية هذا لها... وأن ماهي عليه من حال زهد لتوافه الأمور وأرفع عن كل أمر يخرج عن قضايا وطن أو دعوة لدين... والفتى ان أجاد التجمل فرض السطوة وأملى عليها أفكاره التي يواري بها أيضا جثمان عيب خطير قد لايكون له فيه ناقة ولا جمل... دوما الهوية لاتعنيهم... فتيات وفتيان ... وباحثين وباحثات عن هوية ... كل يسير لما هو باحث عنه... 

الفيسبوك : تقليدا اتبعته جامعة "هارفارد" العريقة والغرض منه تجميع طلاب الفرقة النهائية من جميع الكليات بالجامعة حتى تتيح التواصل بين الأفراد بعد التخرج. ومن هنا أصبح الفيسبوك ضرورة ملحة واحدى احتياجات العصر. وأصبحت أكبر شريحة مستخدمة له شريحة العرب. فيقوم الشاب أو الشابة بانشاء صفحة تضم أفكارهم وتتناسب مع أهوائهم ... والصفحة قد تصبح صفحات بعدة أسماء بعضها حقيقي والبعض الاخر مستعار , المهم أن تكون الصفحة جاذب هام للفتيان ( وهذا مطلب الفتيات ) وجاذب للفتيات (وهذا مطلب الشبان) . من خلال صفحة شاب سكندري "خالد سعيد" لقي حتفه بعد ممارسة رجال الشرطة والمخبريين تعذيبه وقمعه حتى الموت. ومن هنا انطلقت شرارة الثورة وجثمانه كان الحريق الذي أشعل الكثيرون ودفعهم للتظاهر كرمز لجزء من الفساد.

 اشعال فتيل ثورة أخرجت المصريين من صمتهم... فنفضوا عنهم أثمال الخضوع والخنوع والسلبية... وألبستهم أثواب العافية والثورة والعزة... أخيرا وجدوا أنه قد آن الأوان لترك العشق الحاسوبي والنزول للميدان وليس أروع من نزول حب الكتروني لأرض الواقع... "منى" كانت تتبنى فكرا وأيديولوجية سياسية دوما مايتبناها كل حالم من ذوي الدخل المعدم, وغالبا مايعجب الفتى الثري بهذا ويراها مكملة ومكللة لحاجات يملكها... فيترك ابنة خالته مع أنه كان غير ممانع للارتباط بها ووقع في عشق "منى" ...
هنا توقفت "من جاء أولا البيضة أم الفرخ؟" أحمد لم يكن معترضا على شيء وكان معجبا بوضعه وربما متباه به ... فجأة تعرف على فكر منى التي بدورها تبث له سخطها على نظام يقصي الآباء في رحلة جهاد خارج مصر ليرجعوا بحفنة أموال بعد غربة يدفع ثمنها الآباء والأبناء والأسرة... مصر غنية (مبدأ يبيح أخذ حق معلوم من مالها بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى). حب الواقع يقر الطبقية, فالتكافؤ مطلب ديني واجتماعي, هكذا خلقنا بعضنا فوق بعض طبقات, منا المتعلم والجاهل والمتوسط التعليم... وحده حب مصر لايعرف الطبقية... يتصاغر امامه كل حب...

حب مصر ... حب ثائر ... والثائر هو الابن والابنة والزوج والزوجة ... حب مصر واجب وأعلاؤه فرض قومي ... كل يحب مصر بطريقته ... وكل يرى حبه هو الأسمى والأجل... الثوار ثائرون في حب مصر , ماضون ويرون أن كل من يخرج عن نطاق ثورتهم مغتصب, مارق, ومدمر...

ان أردنا تغيير النظام , كيف نغير من أنفسنا؟ وهل غيرنا النظام؟ ذلك ما يطرحه الكاتب بحرفية شديدة حيث يضعنا أمام أنفسنا متسائلين... هل تغير النظام؟ وان تغير النظام الذي أسقطناه , هل نجحنا في تغيير مفاهيمنا الاجتماعية؟ هل تجاوزنا حدود الفانتازيا الالكترونية للواقعية التغيرية؟

نظم متسق يجب أن يدرك كله لأننا جزءا من هذا النظم. تحديد المطالب ... وضوح الرؤى... بقي جانب تجسيد شخصية رجل أمن الدولة والتي تعكس أحادية الرؤية لرجل الشرطة في مصر وتعميم النسخة لتكويم اسقاطات رواسب لانريد أن نتخلى عنها... كمن يريد لعشماوي أن يمسك بيمينه مقصلة وفي يساره وردة...

رؤية ثاقبة ودلالات تطرحها نهاية مفتوحة لفهم فنتازيا الالكترونيات وواقعية ثورة,,,

 

 


هناك 12 تعليقًا:

  1. استاذتى الفاضلة لجين
    قد تجمع الاهداف المشنركة بين قلبين فالوطنية قد تؤلف القلوب والغيرية قد تشدها بحزام واحد
    لا شك ان الحب الذى اشار اليه الكاتب المسرحى محمد ابو العلا السلامونى هو ذاك الحب الذى اوجده الاشتراك فى الضفات النبيلة والمقاصد الحميدة
    وفقت صديقتى فى الاختيار بما يتناسب وطبيعة المكان والزمان































































    الكاتب المسرحى محمد ابو العلا السلامونى

    ردحذف
  2. الفاضلة لجين
    اننى اتفق تماما مع رأى فنانتنا كارلو
    فالتعرض لنفس الظروف يخلق نوعا من التآلف والتوافق
    هذه العلاقة تكون اقوى واوثق من كل علاقة تتم
    نفس المظالم نفس الحرمان نفس القسوة نفس المشارب نفس الاهواء والاهداف هى التى تقرب حتى ولم لم يكن سابق معاشرة ومجاتسة ومؤانسة
    فبطل القصة صرف نظره عن ابن خالته بالرغم من الاختلاط والعشرة ولكن الملابسات الواحدة هى التى جمعت وحدته بحب طارئ لم يعد له زمانا ولا مكاناانما ساعد على وجوده الميدان
    اختيار موفق لموفقة احسنت الاختيار فاستمتعنا وسعدنا

    ردحذف
  3. حبيبتي الحالمة الفنانة الجميلة الرقيقة/ كارولين

    سعدت جدا بتعليقك الراقي الضارب جدا لعمق الحقيقة . فعلا الحب وليد المحن المشتركة- والعشرة- والظروف التي تجمع دون أسباب ودون منطق... كاتبنا الكبير أصاب الكثير من الحقيقة في تصوير الحب وتصوير اعمق لما يحدث في عصرنا الحديث من محدثات وتحديات ومدخلات . الأستاذ محمد أبو العلا على الرغم من عدم وجود ألفة بينه وبين الكمبيوتر يصل بخياله ليصيب الحقيقة ويجسدها كما لو أنه طرف فيها... هو كاتب جميل ومسرحه دوما دمج وانعكاسات تاريخ وواقع نعيشه... تحياتي لك يا شجية كعزفك...

    ردحذف
  4. صديقي الفاروق
    لوجود آل الفاروق على صفحتي صدى كبير على نفسي وروحي يتساقط على نفسي تساقط البرد ... نعم صديقي وحدهم الرأي والغرفة والحاسوب والروح تجمع أيضا ...
    نعم فاروق الحب عجيب جدا يأتي من حيث لانعلم ولا يخضع لتبرير ولا يقصيه منطق ... تحيات اللجين لصديقها الفاروق

    ردحذف
  5. الكاتب المسرحى محمد ابو العلا السلامونى
    اتفق جدا مع تعليق ابى واختى
    استمتعت بتلك القصه جدا
    اشكرك لجين
    تحياتى المعطره اليك

    ردحذف
  6. حبيبتي هابي

    بالطبع رأيك سيكون من رأي آل الفاروق ... فانت من ذات المجرة ومعجونة بذات ماء الحب ... صدقت الحب يأتي من حيث لانعلم ولا يطلب اذنا للولوج لقلوبنا...
    أعزك الله بحب يدوم - وقلب يملك حبك- ويقينا شاملا بحب الله ... نحياتي هابي

    ردحذف
  7. السلام عليكم

    اعتبر نفسى سعيد الحظ عندما التقطت تعليقك عند فاروقناو كلامك عن المسرح و تحليل عناصره فشعرت اننى امام شخصية غير عادية و اعتبر نفسى محظوظا بزيارتى هنا

    رغم انى من انى اظن نفسى من المتابعين للمسرح الا انه لم اتشرف بحضور تلك المسرحية التى اعتقد عرضت على مسرح السلام
    ابو العلا السلامونى اسم كبير فى عالم المسرح و لا ننسى له اهم مسرحياته رجل فى القلعة و ست الحسن و المليم باربعة

    اعود للمسرحية فاشهد انى شاهدت العديد و العديد من القصص مثل احمد و منى و كان جميلا من كاتب بقدر ابو العلا ان يؤرخ هذا
    استاذتى ادعوكى لمتابعة مدونة قصة معطف من قيود
    و هذا لنكها
    http://me3taf.blogspot.com/

    و هى تجربة يهمنى ان اعرف رايك فيها فهى ورشة عمل مجموعة من المدونيين بقصة قصيرة كتبتها شرين سامى و اكملها حوالى خمسة عشر مدون
    اطلت عليكى و لكن تشرفت بزيارتك
    تحياتى

    ردحذف
  8. ابراهيم
    كم شرفني وجودك في مدونتي وللفاروق ومريديه الحظوة عندي فهو من ذات المجرة ومن الزمن الجميل ... لاادري كيف أشكر اطرائك ... بالنسبة للأستاذ / محمد أبو العلا السلاموني فقد شرفت بسرد اعماله في رسالة الدكتوراة خاصتي وكان تناولي تحديدا يقع في مسرحيتين : الحادثة التي جرت في 11 سبتمبر - وثنائية الشرق والغرب وقد كانت دراسة مقارنة بينه وبين المسرحي الأمريكي توني كوشنر ...
    مايمتاز به استاذنا الكبير هو انه يلتقط صورة من الماضي وياتي بظلالها في المستقبل لأنه يؤمن أن الحدث التاريخي كمن يلقي بحجر في المياه فتتواتر دوائر السقوط. أما عن قصته القصيرة "حب في الميدان " فقد جائت لتؤرخ هذه الحقبة ... أطال الله في عمره واثرانا ان شاء الله ... وبناء على طلب صديقي العزيز الفاروق ان شاء الله سأبدء بسرد مسرحيات حبيبنا المشترك "توفيق الحكيم" . وان أردت الاستفسار عن أي شيء ان شاء الله ستجدني لجوارك. وحالا سأقرا ورشة العمل ومن العنوان أستطيع ان أشتم الرمزية وهي روعة الأدب ... شرفت بك صديقي... تحياتي

    ردحذف
  9. hi dee hi loujain16.blogspot.com blogger found your website via yahoo but it was hard to find and I see you could have more visitors because there are not so many comments yet. I have found website which offer to dramatically increase traffic to your blog http://xrumerservice.org they claim they managed to get close to 1000 visitors/day using their services you could also get lot more targeted traffic from search engines as you have now. I used their services and got significantly more visitors to my blog. Hope this helps :) They offer most cost effective backlinks service Take care. Jason

    ردحذف
  10. اختى الغالية يشرفنى متابعتك دائما
    ومتابعة مدونتك الراقية وقلمك النابض


    لاحظت ردك على تعليقى ايضا بجوجل فعدت لارى التعليقات وجدتها بالفعل غير مرئية لى فى البوست الجديد وللتأكد اردت ان اتابع من خلال هذه التدونية ووجدت التعليقات اذن اختى الخطأ فى البوست الجديد ليس بالمدونةاو عندى لان التعليقات تظهر هنا ولا تظهر بالبوست الجديد

    ارجو ان تتأكدى من اعدادات الرسالة وامكانية المشاركة بالتعليقات فيها

    تحياتى الدائمة لك غاليتى
    دمت متألقة ومبدعة

    ردحذف
  11. حبيبتي لولو

    نعم صدقت الخطأ في الادراج الجديد أتمنى أن تعودي مرة أخرى فقد قمت بازالة المشكلة ... مرورك بدروبي فرحة يا صاحبة السلم ......

    ردحذف
  12. Dear anonymous

    Thanks for your concern but actually I am trying to find away for publishing it on Google. Thanks dear . I do appreciate your concern
    Loujain

    ردحذف

همسات ملهمة